- الفرضية
يرصد المؤشر البصري شكلا طباعي يحيل على النثرية. عنوان النص يحيل على أن النص الحديث هو الذي يحمل الرؤية الحديثة، وهي قضية أدبية نقدية. الفقرة الاولى ترى أن جوهر التجديد هو حداثة الرؤيا. في آخر النص حديث عن شعراء جدد ورؤيتهم الشعرية. صاحب النص أستاذ للادب الحديث وشاعر وله مؤلفات نقدية تحمل تتناول القصيدة الحديثة. مصدر النص ذو طابع نقدي. مما سبق يمكن القول أن النص مقالة أدبية نقدية تتناول الرؤيا الشعرية الجديدة. فكيف تناول الكاتب القضية؟ وكيف عالجها؟ وكيف بنى الكاتب مقالته؟
2. المضمون
يتناول النص ارتباط الحداثة الشعرية بالرؤيا الشعرية وخصائصها. فقد شكلت الرؤيا صلب قضية التجديد في الشعر العربي الحديث، وهي تستهدف الشاعر وتحقق فرادة صوته، وتتشكل من خلال تقديم الشاعر صورة عن وعيه بنفسه. أما ما يمنحها قوة التأثير ، فهو غناها بالتناقض والشمول والقلق والرغبة والتساؤل الدائمين. وهي ترى الواقع من زاوية متعددة، كما أنها نتيجة المعاناة والعذاب الدائمين. ولا تكون الرؤية عميقة شاملة الا بانصهار الخاص والعام باعتبار الشاعر فردا وإنسانا. وهي تمتد عبر أعمال الشاعر كلها، وتستند الى قضية جوهرية محددة. وفي الاخير يرصد الناقد العلاقة بين الرؤيا والشكل التعبيري، فالرموز الشخصية تعكس مكونات رؤيا الشاعر وعالمه الشعري الخاص. لقد حاول الناقد رصد خصائص الرؤيا الشعرية الحديثة من خلال استعماله لمفاهيم نقدية .
3. المعجم
نلاحظ على مستوى المعجم تكرار الالفاض والعبارات الدالة على الرؤيا، حيث وردت في سياقات مختلفة. ويمكن تحديد مواصفات الرؤيا كما وردت في النص، فهي مجسدة لفعل التجديد، وترى الواقع من جوانب متعددة،وتنضج بالعناء والمكابدة والخبرة والثقافة، ويلتقي فيها الخاص بالعام، وتستند الى قضية جوهرية وترتبط بشكلها التعبيري
4. الحقول
لتحليل مفهوم الرؤيا استعمل الكاتب مصطلحات ومفاهيم مرتبطة بحقلين دلاليين:
- الحقل الشعري: القصيدة العربية- البيت- القافية- الشاعر- رتابة إيقاعية...
- الحقل النقدي البلاغي:الحداثة - الرؤيا الحديثة - قضية التجديد - رؤيا شعرية - غموض وتجريد - نقدية وتفكك- الاستطرادات...
كما استعمل الكاتب بعض مفاهيم المجال النفسي وركز على الاسطورة الشخصية التي صاغها العالم الفرنسي'شارل مورو' وذلك حين يلائم الشاعر بين فرديته وإنسانيته، وبين الشخصي والكوني بين الذات والاخر، بين الزمان والابدية... وهذا كان حاضرا عند بعض الشعراء من خلال رموزهم الخاصة التي ساعدتهم على التعبير عن رؤاهم الخاصة.
5. المنهج المعتمد
لقد نهج الكاتب في هذا النص منهجا استنباطيا انطلق بموجبه من تحديد المفهوم العام (الرؤية الشعرية) وطرح أسئلة متعلقة به، لينتقل الى تحليل مختلف تفاصيله وجزئياته.
6. الاسلوب
- الاساليب اللفظية والحجاجية: نرصد في النص وسائل لفظية مختلفة ساهمت في تماسك النص واتساقه، فالعطف حاضر بقوة ( الواو- الفاء-بل-او..) والاسماء الموصولة(الذي..)وأسماء الاشارة (هذه-هذا..) والاستدراك (لكن) والاستنتاج (لذلك) والتكرار ( الرؤيا- قصيدة- شعر- حداثة- الواقع...).
إن الكاتب يدافع في هذا النص عن تصور خاص للرؤيا الشعرية وقد استعان في ذلك بجملة من الاساليب الحجاجية الاخرى، كالتعريف (عذاب مزدوج: عذاب المعاناة وعذاب المعرفة) والوصف (خصائص الرؤيا) والتمثيل (الشعراء). وقد ساهمت هذه الاساليب في إقناع المتلقي بمفهوم الرؤيا وخصائصها.
- الاساليب الخبرية والانشائية:
هيمنت الجمل الخبرية على النص مع حضور محدود للجمل الانشائية مثل الاستفهام( ما الذي ...). وجاء الاستفهام مجازيا يفيد الاستدراج لتبني موقف الكاتب، خاصة أنه يقدم بعض المعطيات للوصول الى الجواب، وقد جاء الخبر ابتدائ بدون مؤكد ( ترتبط الرؤيا الشعرية ..) وطلبيا بمؤكد واحد ( إن الرؤيا الشعرية...)، وإنكاري بمؤكدين( لقد نجح...) وقد وضف الكاتب الخبر للتبليغ والاقناع بصدق أطروحته مما أكسب النص طابعا تقريريا.
7. خاتمة
هكذا استطاع الكاتب أن يبلغ موقفه حول حداثة النص حيث ربطه بحداثة الرؤيا والتي نجح في ذكر عناصرها وخصائصها. وقد تجلى البعد النقدي في المعجم ، كما بنا نصه بمنهج استنباطي موضفا مجموعة من الاساليب الحجاجية وهيمنة الخبر وتماسك اللفظ والمعنى.
ليست هناك تعليقات: